Subtotal: $
Checkout
قال يسوع المسيح: «إِنَّهُ يَنْبَغِي لِي أَنْ أُبَشِّرَ الْمُدُنَ الأُخَرَ أَيْضًا بِمَلَكُوتِ اللهِ، لأَنِّي لِهَذَا قَدْ أُرْسِلْتُ.» (لوقا 4: 43)
لذلك فمن المهم أن نؤمن ونعترف بهذه المهمة التي أوكلت إلينا نحن أيضًا في حياتنا المسيحية المشتركة لتسخير الإمكانات التي لدينا هنا على الأرض في خدمة الرب وطاعة وصاياه بوحدة محبته وروحه القدوس. قال يسوع:
«لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي. وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ. أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ، وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي، وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي.» (يوحنا 17: 21–23)
ثم إننا نرى أنه من المهم لنا أيضًا أن ندرك أين يعمل الله في العالم من حولنا. وقد أشار ايبرهارد آرنولد Eberhard Arnold بوضوح إلى الكيفية التي قامت الكنائس التقليدية الرسمية والكنائس الوطنية المرتبطة بجماعات عرقية بتمثيل الرسالة المسيحية، فقد قال ايبرهارد على حدِّ تعبيره: «إنها قامت بتقديم تفسير مغلوط جدًا لجوهر الإنجيل بجعله مقتصرًا على التبشير الشخصي.» وهكذا، سمحوا للناس باستخدام مبدأ النظام الرأسمالي القائم على الملكية الخاصة وعلى الفردية لا للارتقاء على سُلَّم مالي للحصول على ملاذ آمن لأنفسهم من خلال الملكية الخاصة فحسب، بل أيضًا باستخدام نظام ديني للصعود على سُلَّم ديني للحصول على درجة آمنة من درجات السُّلَّم لكي تضمن لهم مستقبلاً في السماء، وتجعلهم يرون أنفسهم «أشخاصًا صالحين» كلما صعدوا درجة أعلى في السُّلَّم. وقد نسوا أن يسوع لم يأتِ من أجل «الصالحين» والأبرار بل من أجل الفقراء والخطاة: «لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ.» (متى 9: 13) حتى أن يسوع نفسه قال لأحد رؤساء اليهود: «لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحًا؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ.» (لوقا 18: 19)

فإنَّ دعوتنا كما قال يسوع المسيح هي إعلان ملكوت الله على الأرض. فتلاميذ المسيح مدعوون ليكونوا مبشري ملكوت الله، وسفارةً على هذه الأرض «للملكوت العالمي الآتي قريبًا» يومًا ما. وسيتألف هذا الملكوت من أناسٍ منفتحين، وينتظرون، ويؤمنون بمجيء الملك يسوع المسيح إليهم الآن.
فعندما يدخل المسيح قلوبنا، فإنه يجلب لنا كل تلك الصفات التي نتوق إليها جميعًا، كالفرح بعضنا ببعض، والعرفان بالجميل للرب الإلَه، والاستعداد للتواضع لا للارتقاء والتكبُّر. فقد قال يسوع إنه يجب علينا النزول إلى أدنى مكان وأن نرى أنفسنا أقل الناس أهمية، مثلما علَّمنا يسوع من خلال حياته. وقد قال هاينريش آرنولد Heinrich Arnold: «الروح القدس كالماء الذي يبحث عن أخفض مكان. فهو لا يجيء إلاَّ إلى القلب الوديع والمتواضع.» ففي حياتنا المسيحية المشتركة، لدينا الإمكانات والقدرة على فعل كل هذه الأمور كما أوصانا يسوع.

وهناك أكثر من 30 إلى 40 موضعًا في الإنجيل يتحدث عن «ملكوت الله» بكونه نظامًا جديدًا للمجتمع، وممتلئًا من الروح القدس الذي يوحِّدنا ويريد أيضًا أن ينمو في قلوبنا وفي حياتنا المسيحية المشتركة ليصبح منظورًا في الفرح التام وكامل الشكر للرب لدى النفوس المؤمنة. وهذا ما نشتاق إليه كلنا. وكان هذا اشتياق يسوع أيضًا إلى أن يرى الناس في العالم ملكوت الله ملموسًا على أرض الواقع في حياة أخوية حقيقية؛ كما مكتوب في الإنجيل:
«وَلَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هؤُلاَءِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي بِكَلاَمِهِمْ، لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي. وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ. أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ، وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي، وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي.» (يوحنا 17: 20-23)
فهذا هو ملكوت الله الذي يجب إعلانه. إذ إنَّ دعوة الإنجيل هي النظام الجديد للمجتمع الممتلئ من الروح القدس. وكلنا يحتاج إلى أن يكون أكثر تحمُّسًا لهذا الأمر والسماح لهذه الحقيقة بأن تنغرس في قلوبنا.
وينبغي أن يبدأ النضال من أجل هذا الأمر بقوة أكبر في قلبي أولاً، ثم في قلب كل فرد مِنَّا شخصيًّا، ثم في مجتمعاتنا المسيحية، ومن ثم إلى العالم من حولنا. وعسانا بعون الرب الإلَه أن نُمثِّل تمثيلاً حقًّا روح يسوع المسيح للعالم أجمع من خلال حياتنا المسيحية المشتركة إسوة بحياة الكنيسة الرسولية وتجسيد مبادئ الملكوت على هذه الأرض الجميلة.
فلنُصلِّ معًا: «لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ عَلَى الأَرْضِ....»